الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

227

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأشد من الفاقة مرض البدن » في ( كامل المبرد ) : قيل لخريم المرّي : ما النعمة قال : الأمن ، فليس لخائف عيش ، والغنى ، فليس لفقير عيش ، والصحة ، فليس لسقيم عيش . قيل : ثم ما ذا قال : لا مزيد بعد هذا ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : وفي سنة ( 287 ) انصرف أبو أحمد بن المتوكل من الجبل إلى العراق وقد اشتدّ به وجع النقرس حتى لم يقدر على الركوب ، فاتّخذ له سرير عليه قبّة ، فكان يقعد عليه ومعه خادم يبرد رجله بالأشياء الباردة حتى بلغ من أمره أنهّ كان يضع عليها الثلج ، ثم صارت علّة رجله داء الفيل وكان يحمل سريره أربعون حمّالا يتناوب عليه عشرون عشرون ، وربّما اشتدّ به أحيانا فيأمرهم أن يضعوه . فذكر أنهّ قال يوما للّذين يحملونه : قد ضجرت بحملي ، بودّي أنّي أكون كواحد منكم أحمل على رأسي وأنا آكل في عافية . وقال في مرضه هذا : أطبق دفتري على مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوأ حالا منّي ( 2 ) . قلت : وأبو أحمد هذا كان الخليفة بالمعنى وأخوه المعتمد الخليفة بالاسم . « وأشد من مرض البدن مرض القلب » مراده عليه السّلام بالقلب ، القلب الباطني لقوله بعد : « وأفضل من صحّة البدن تقوى القلب » . وأيضا القلب الظاهري وهو القلب الصنوبري محسوب من البدن ، ومرضه مرض البدن ، وأمّا القلب الحقيقي فمرضه التخلّق بالأخلاق الفاسدة المهلكة . وإنّما كان مرضه أشد من مرض البدن لأنّ غاية أثر مرض البدن سلب

--> ( 1 ) الكامل في الأدب للمبرّد 514 ط الحلبي بمصر . ( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 156 .